عقوبة الابتزاز الالكتروني في المغرب ـ الدليل القانوني الكامل 2026
النصوص القانونية اليوم، الفرق بين ما هو قانوني وما هو مشروع، وطريقة التبليغ من داخل المغرب أو من الخارج.
الاجابة المباشرة
الابتزاز الإلتكتروني في المغرب يتابع أساسا على أساس الفصل 538 من القانون الجنائي: الحبس من سنة إلى خمسة سنوات وغرامة من 200 إلى 2000 درهم، وإذا صاحبه تسجيل أو بث خاص دون موافقة صاحبه تضاف إليه الفصول 1ـ 447 و2 ـ447 بعقوبة تصل إلى ثلاثة سنوات وغرامة تصل الى 20.000 درهم، ترتفع في الطروف المشددة إلى خمسة سنوات و 50.000 درهم.

💡 توضيح:
إذا كنت تقرأ هذه الصفحة وأنت تحت التهديد، فالشخص المعرض للمساءلة أمام القانون المغربي هو من هددك ، لا أنت، ما تحتاجه في هذه اللحظة معلومة دقيقة وخطوة صحيحة ـ وهذا ما تجده هنا، بلا مبالغة وبلا وعود
إبدأ من هنا حسب وضعك:
01
تعرضت للتهديد بنشر صور
الوصف القانوني يبدأ من الفصل 538 وقد يجتمع معه وصف أخر.
02
طلب مني تحويل المال
هنا تكتمل عناصر الجريمة حتى لو لم تدفع المال.
03
المتبتز مجهول ولا يمكن لوصول إليه
حظرك او حسابه وهمي؟ هذا لا يمنع مسارا قانونيا ممكنا.
04
تم تصويري دون إذني
فعل مستقل يجرمه الفصل 1 ـ 447 حتى قبل أي طلب مالي
05
المحتوى نشر بالفعل
النشر لا ينهي المسؤولية بل يفتح وصفا إضافيا
06
أنا خارج المغرب
جنسيتك ومكان إقامتك لا يمنعان إختصاص القضاء المغربي.
النصوص القانونية النافذة اليوم في المغرب
عقوبة الابتزاز الإلكتروني في المغرب لا يحكمها نص واحد، الأساس هو الفصل 538 من القانون الجنائي الذي يعاقب على الحصول على المال بالتهديد بإفشاء أمور شائنة، وإلى جانبه ثلاثة فصول أضافها القانوني 103.13 لحماية الحياة الخاصة الرقمية : 1ـ 447 و2ـ447 و3ـ447، هذه هي النصوص المطبقة اليوم.
الفصل 538 ـ الأساس القانوني لجريمة الإبتزاز
يعاقب الفصل 538 من القانون الجنائي بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 200 إلى2000 درهم كل من حصل على مبلغ من المال أو أوراق مالية أو على توقيع أو تسليم ورقة، وكان ذلك بواسطة التهديد بإفشاء أو نسبة أمور شائنة، سواء كان التهديد شفويا أو كتابيا.
الملاحظة الأهم في هذا النص أنه لم يشترط وسيلة معينة، التهديد الذي يصل عبر واتساب أو رسالة صوتية أو حساب على منصة تواصل هو نفسه التهديد المكتوب أو الشفوي في نظر القانون، لهذا يبقى الفصل 538 نافذا على الابتزاز الرقمي رغم أنه صيغ قبل ظهور هذه الوسائل بعقود.
وجدير بالانتباه أن الفصل السابق عليه مباشرة ، الفصل 537، يعاقب بعقوبة أشد على إتزاع توقيع أو إلتزام او مستند بالعنف أو التهديد، أي أن جوار الفصل 538 في القانون الجنائي هي نصوص التهديد والإكراه .
الفصل 1 ـ 447 ــ التقاط أو تسجيل أو بث أقوال ومعلومات خاصة دون موافقة
يعاقب الفصل 1ـ447 ( ويكتبه بعض الناس 447ـ1) بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 إلى 20000 درهم كل من قام عمدا، وبأي وسيلة بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية بالتقاط أو تسجيل أو بث أو توزيع أقوال أو معلومات صادرة بشكل خاص أو سري دون موافقة أصحابها، ويعاقب بنفس العقوبة من ثبت أو سجل أو بث أو وزع صورة شخص أثناء تواجده في مكان خاص دون موافقته.
هنا نقطة مهمة يغفل عنها كثير من الضحايا: هذا الفصل يجرم فعل التسجيل نفسه. لا يشترط أن ينشر شيء، ولا أن يطلب مال. مجرد تسجيل محادثة خاصة أو تثبيت صورة في مكان خاص دون موافقة صاحبها يشكل جريمة قائمة بذاتها.
الفصل 2 ـ 447 ــ التركيبة والادعاءات أو الوقائع الكاذبة
يعاقب الفصل 447ـ2 بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 2000 درهم إلى20000 درهم كل من قام بأي وسيلة، بما في ذلك الأنظمة المعلوماتية، ببث أو توزيع تركيبة مكونة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته.
كلمة ” تركيبة” هي مفتاح هذا الفصل، المقصود بها المحتوى المركب أو المعدل ـ أي ما لم يقع في الواقع كما يظهر في المادة المنشورة، وهذا ما يجعل النص ذا أهمية متجددة اليوم مع أنتشار أدوات تركيب الصور والفيديو، رغم أنه لم يصغ لهذا الغرض تحديدأ.
الفصل 3 ـ 447 ــ الظروف المشددة
ترتفع العقوبة إلى الحبس من سنة الى خمس سنوات وغرامة من 5000 إلى 50000 درهم إذا ارتكبت الأفعال المنصوص عليها في الفصلين 1ـ447 و2ـ447 في حالة العود، أو اذا ارتكبها زوج أو مطلق أو خطيب أو أصل أو فرع أو كافل أو متكفل من له ولاية أو سلط على الضحية، أو اذا ارتكبت ضد إمرأة بسبب جنسها، أو ضد قاصر.
تصحيح لخطأ منتشر
غرامة 5000 إلى 50000 درهم تنسب في مصادر كثيرة إلى ” الابتزاز الإلكتروني ” بشكل عام، هذا غير دقيق هذه الغرامة مقررة في الفصل 3 ـ 447 وحده، وتفترض توافر ظرف من ظروف التشديد المذكورة أعلاه، أما الابتزاز في صورته الأساسية فغرامته وفق الفصل 538 لا تتجاوز 2000 درهم ـ والعقوبة الحقيقية فيه هي الحبس، لا الغرامة.
| الفصل | الفعل المجرَّم | الحبس | الغرامة |
|---|---|---|---|
| 538 | الحصول على مال أو توقيع أو ورقة بالتهديد بإفشاء أمور شائنة | سنة – 5 سنوات | 200 – 2.000 د.م |
| 1-447 | التقاط أو تسجيل أو بث أقوال أو معلومات خاصة، أو صورة شخص في مكان خاص، دون موافقته | 6 أشهر – 3 سنوات | 2.000 – 20.000 د.م |
| 2-447 | بث أو توزيع تركيبة مكوّنة من أقوال شخص أو صورته دون موافقته، أو بث ادعاءات أو وقائع كاذبة بقصد المس بالحياة الخاصة أو التشهير | سنة – 3 سنوات | 2.000 – 20.000 د.م |
| 3-447 | ظروف التشديد المرتبطة بالفصلين 1-447 و2-447 | سنة – 5 سنوات | 5.000 – 50.000 د.م |
القراءة الصحيحة لهذا الجدول: الفصل 538 هو نص الابتزاز، أما فصول 447 فهي أوصاف لأفعال أخرى قد تجتمع مع واقعة الابتزاز بحسب الوقائع، وليست تعريفا للابتزاز في حد ذاته.
الفرق بين الابتزاز (الفصل 538) والنصب (الفصل 540)
هذا أكثر خلط قانوني انتشارا حول الموضوع، وتجده في مصادر عديدة بل وفي بعض الملخصات الآلية التي تظهر في نتائج البحث ومنصات التواصل الاجتماعي، الفصل 540 هو الفصل الذي يعاقب على فعل النصب، لا فعل الابتزاز هو يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من 500 الى 5000 درهم من استعمل الاحتيال ليوقع شخص في الغلط.
| وجه المقارنة | الابتزاز — الفصل 538 | النصب — الفصل 540 |
|---|---|---|
| وسيلة الجاني | التهديد بإفشاء أمور شائنة | الاحتيال والتأكيدات الخادعة |
| حالة الضحية | تعلم الحقيقة وتُسلّم المال مُكرَهة | لا تعلم الحقيقة وتُسلّم المال مخدوعة |
| الغرامة | 200 – 2.000 د.م | 500 – 5.000 د.م |
هل الابتزاز الإلكتروني جنحة أم جناية؟
وهذا التمييز ليس نظريا، في تطبيق قضائي أمام محكمة النقض في القرار رقم 287 الصادر بتاريخ 17 فبراير 2022 في الملف الجنحي رقم 2021/8/6/23162 ، اعتبر أن ما تسلمه المتهم من مبالغ مالية وحلي تحت وطأة التهديد يشكل جنحة الابتزاز دون جنحة النصب، لانعدام العناصر التكوينية لهذه الأخيرة، وفي تطبيق قضائي أخر تبنت المحكمة نفس المنطق واعتبرت أن الأعمال التي قام بها المتهم لا ترقى غلى درجة النصب وإنما تدخل في إطار الابتزاز، وتبقى مسألة التكييف خاضعة لسلطة محكمة الموضوع في تقدير وقائع كل ملف على حدة.
في القانون المغربي ، تصنيف الجريمة يتحدد بمقدار العقوبة لا بخطورتها في نظر الناس، والعقوبات المقررة في الفصول 538 و1ـ447 و2ـ447 و3ـ447 من القانون الجنائي كلها عقوبات حبسية لا سجنية، ما يعني أن الابتزاز الإلتكتروني يصنف في هذه الحالات كجنحة لا كجناية.
لكهن هذا التصنيف لا يعني التهوين، الجنحة تعني اختصاص المحكمة الابتدائية بدل غرفة الجنايات بمحاكم الاستئناف، وتعني اجل تقادم مختلف، وتعني إمكانية المتابعة في حالة اعتقال، اما اذا اقترنت الوقائع بأفعال اخرى ذات وصف جنائي اشد فقط يتغير التكييف تبعا لذلك ـ وهذا شأن النيابة العامة ومحكمة الموضوع.
لست متأكدا أي فصل ينطبق على وضعك؟
التكييف القانوني يتير بتغير التفاصيلن، يمكنك عرض وضعك على مكتب ناجي للمحاماة والحصول على قراءة قانونية أولية.
ما هو نافذ اليوم وما يزال قيد الإعداد
يجد الباحث على الإنترنيت ارقام عقوبات متضاربة حول الابتزاز الإلكتروني في المغرب، وأحيانا عقوبات لا وجود لها أصلا في النصوص الجارية، السبب بسيط خلط بين إصلاح اجرائي دخل حيز التنفيذ فعلا، ومشروع تعديل القوانين الجنائية، ما تزال مسودة لم يتصدر بعد في الجريدة الرسمية وتذخل حيز التطبيق.
القانون رقم 03.23 دخل حيز التنفيذ فعلا
القانون رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية نشر في الجريدة الرسمة عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، ودخل حيز التنفيذ يزم 8 دجنبر 2025، هذا نص اصبح نافذ ومطبق لا مشروع غير منفذ.
لكن انتبه إلى طبيعته: هو اصلاح إجرائي يهم كيفية سير الدعوى والبحث والمحاكمة والضمانات، أي أنه لم يغير عقوبة الابتزاز ولا عناصره التكوينية، من يقرأ عناوين الأخبرا عن ” القانون الجنائي الجديد” ويظن أن العقوبات تغيرت، يخلط بين قانون المسطرة الجنائية وبين القانون الجنائي ـ وهما نصان مختلفان تماما.
ما أعلن عنه بشأن اصلاح القانون الجنائي وما يزال غير نافذ
أعلنت وزارة العدل في أكثر من مناسبة خلال 2024 و2025 و2026 عن اشتغالها على مسودة مشروع قانون جنائي يهدف إلى حماية الحياة الخاصة والمراسلات وتشديد العقوبات على الجرائم المرتكبة في الفضاء الرقمي، بما فيها التحرش الجنسي الإلكتروني والابتزاز والتشهير، وتكرر الحديث عن هذا التوجه في أجوبة رسمية أمام البرلمان.
كل هذا ما يزال في طور المشروع ولم يدخل حيز التنفيذ، والقاعدة في القانون الجنائي أن النص لا يطبق قبل صدوره ونشره ودخوله حيز التنفيذ، أي أن ما يطبق على واقعة تحت اليوم هو الفصل 538 و1ـ447 و2ـ447 و3ـ447 دون سواها.
لمذا تختلف الارقام المتشرة على الأنترنيت؟
ثلاثة اسباب تفسر معظم التضارب الذي ستصادفه:
- نقل أرقام المشروع كأنها قانون جار به العمل ـ وهو الخطأ الأكثر شيوعا.
- نسبة الظروف المشددة (5.000 ـ50.000 درهم) الى الابتزاز العادي ـ بينما هي خاصة بالفصل 3ـ447.
- الخلط بين الفصل 538 و الفصل 540 ـ أي بين الابتزاز والنصبن وهما جريمتان مختلفتان بعناصر تكوينية مختلفة.
القاعدة العملية التي ننصح بها: أي رقم عقوبة لا يذكر معه رقم الفصل الذي جاء فيه، لا تعتمد علي.
كيف يطبق الفصل 538 على الابتزاز الإلتكتروني؟
الفصل 538 لا يشترط وسيلة معينة للتهديد ولا يشترط أن ينفذ التهديد، ما يشترطه هو أن يقع تهديد بإفشاء أو نسبة أمور شائنة، وأن يكون الغرض منه الحصول على مال أو توقيع أو ورقة ، هذا هو جوهر التكييف، وكل ما عداه تفاصيل تقديرية تعود لمحكمة الموضوع.
متى تكتمل العناصر التكوينية لجريمة الابتزاز؟
تقوم الجريمة على ثلاثة عناصر مجتمعة: تهديد بإتشاء أو نسبة أمور شائنة، وغرض مالي من هذا التهديد، وقصد جنائي لدى الجاني.
والسؤال الذي يتكرر أكثر من غيره في مكتبنا: هل تقوم الجريمة أذا لم ادفع المال؟ الجواب أن الفصل 538 يعاقب من ” حصل ” على المال، لكن القانون الجنائي المغربي يعاقب على محاولة الجنحة في الحالات التي ينص عليها القانون، ويبقى التهديد في حد ذاته فعلا ” قابلا ” للتكييف الجنائي بحسب ظروفه ، عمليا: عدم الدفع لا يعني أن ما وقع لك بلا أثر قانوني.
تعدد الأوصاف الجنائية في الواقعة الواحدة
هذه من أهم النقاط التي تغيب عن أغلب ما ينشر حول الموضوع : الواقعة الواحدة قد تحمل أكثر من وصف جنائي في أن واحد.
فتسجيل محادثة خاصة دون موافقة صاحبها يدخل في الفصل 1ـ447 واستعمال ذلك التسجيل للحصول على مال بالتهديد يدخل في الفصل 538، وبث محتوى مركب يدخل في الفصل 2ـ447، أما إذا كانت الضحية قاصرا أو امرأة استهدفت بسبب جنسها ، أو كان الجاني في حالة عود أو له سلطة أو ولاية عليها، فقط ينطبق الفصل 3 ـ447 بعقوباته الأشد.
ما يعنيه هذا عمليا للضحية أن الشكاية يجب أن تعرض كل الوقائع كما جرت، لا الطلب المالي وحده، فالوصف القانوني الذي ستقف عنده النيابة العامة يبنى على ما وصلها من وقائع، وإغفال واقعة قد يسقط وصفا جنائيا كاملا من الملف.
هل يشترط أن ينفذ المبتز تهديده؟
لا، القانون لا يعلق قيام جريمة الابتزاز على تنفيذ التهديد، التهديد هو الوسيلة الإجرامية في حد ذاته، وليس مقدمة لفعل أخر ينتظر وقوعه.
ولن نقدم لك هنا وعدا بأن التهديد لن ينفذ ـ لا أحد يملك هذا الوعد بصدق، ما يمكن قوله بأمانة أن الأمر يرتبط بدوافع الجاني وظروفه، وأن الاسجابة للطلب المالي لم تنه الطلب في الملفات التي مترت علينا، بل غالبا ما فتحت باب طلب جديد.
ما الذي يتغير قانونيا إذا تم النشر فعلا؟
يتغير شيء واحد أساسي: يضاف وصف جنائي جديد إلى الملف، النشر لا يمحو جريمة الابتزاز السابقة عليه، بل ينضاف إليها بوصف مستقل مستمد من الفصل 1ـ447 أو 2 ـ447 بحسب طبيعة المحتوى المنشور، وقد يرتفع إلى الفصل 3ـ447 عند توافر ظرف مشدد.
بعبارة أوضح: الضرر الذي يقع بالنشر حقيق ومؤلم، لكن موقفك القانني بعده ليس أضعب ـ بل يصبح الملف أثقل في مواجهة الجاني، لا في مواجهتك.
هل يلاحق الجاني إن كنت خارج المغرب؟
نعم ، ينص الفصل 10 من القانون الجنائي على أن التشريع الجنائي المغربي يسري على كل من يوجد بإقليم المملكة من وطنيين وأجانب وعديمي الجنسية، المعيار هو مكان ارتكاب الأفعال، لا جنسية الضحية ولا مكان إقامتها، فمن ارتب الأفعال على التراب المغربي يخضع للقانون المغربي ايا كان الضحية.
متى ينعقد الاختصاص للقضاء المغربي؟
بالقاعدة هي إقليمية القانون الجنائي: الجريمة المرتكبة على الأراضي المغربية تخضع للقضاء المغربي أيا كانت جنسية مرتكبها، وهذه القاعدة مستقرة ولا خلاف حولها.
ما يهم عمليا في ملفات الابتزاز الإلكتروني هو إثبات ارتباط الأفعال بالتراب المغربي، وهذا يتحدد بعناصر تقنية وواقعية تقدر في كل ملف على حدة، ولا يمكن حسمه بصورة عامة من صفحة على الانترنت.
ضحايا في السعودية والخليج: حالات الابتزاز من المغرب
الادعاء بأن القضاء المغربي ” لايختص ط حين يكون الضحية خارج المغرب ادعاء غير صحيح، ويحرم كثيرين من التحرك في الوقت المناسب.
وتظهر الحصيلة السنوية للمديرية العامة للأمن الوطني برسم سنة 2025 أن ملفات الضحايا الأجانب ليست استثناء: من بين 486 ضحية في قضايا الابتزاز الجنسي عبر الأنظمة المعلوماتية،كان 129 ضحية أجنبيا، وسجلت نفس الحصيلة معالجة 13.643 قضية مرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة والابتزاز المعلوماتي، و3.131 محتوى ذا طبيعة ابتزازية و415 موقوفا محالا على العدالة.
الانتدابات القضائية الدولية والتعاون القضائي
الانتداب القضائي هو الآلية التي تسمح للسلطة القضائية بطلب إنجاز إجرء بحث خارج حدودها، وقد وجهت المصالح المختصة 1036 انتدابا قضائيا دوليا في إطار قضايا الجرائم المرتبطة بالتكنلوجيا الحديثة خلال سنة 2025 وحدها، وفق نفس الحصيلة الرسمية.
هذا الرقم مفيذ لسببين: يبين أن البعد الدولي في هذه الملفات معتاد لا استتثنائي، ويفسر في الوقت نفسه لمذا تستغرق بعض الملفات أطول من غيرها.
ولمعرفة المزيد حول هذا الموضوع يمكنك زيارة دليلنا حول : إحصائيات الابتزاز الإلكتروني في المغرب 2025: بيانات رسمية من الأمن الوطني.
هل يمكن مباشرة الإجراءات من الخارج؟
نعم، يمكن للضحية المقيمة خارج المغرب أن توكل محاميا مغربيا لمباشرة الإجراءات نيابة عنها، دون اشتراط الحضور الشخصي في كل مرحلة، وينجز التوكيل عادة عبر القنصلية المغربية في بلد الإقامة أو وفق الصيغ المعمول بها.
💡 نصيحة من المكتب:
الخطأ الذي نراه أكثر من غيره لدى الضحايا المقيمين في الخارج هو الانتظار، ينتظر الشخص أسابيع أملا في أن يتوقف التهديد من تلقاء نفسهه، فتضيع في هذه الأثناء عناصر تقنية كانيمكن الاستناد إليها، المدة الأولى بعد أول تهديد هي الأثمن في هذا النوع من الملفات
القنوات الرسمية للتبليغ عن الابتزاز الإلكتروني في المغرب
القناة الرسمية المؤكدة للتبليغ عن المحتويات الرقمية غير المشروعة في المغرب هي منصة “إبلاغ” على العنوان، التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني، وإلى جانبها تبقى الشكاية أمام النيابة العامة أو الشرطة القضائية هي الإجراء المحرك للمتابعة، والفرق بينهما جوهري ويجب فهم.
منصة "إبلاغ"
أطلقت المنصة من طرف المديرية العامة للأمن الوطني للتبليغ عن المحتويات الرقمية التي تتضمن أفعلات تشكل جريم، وتتيح للمستعمل إما التصريح بمعطياته التعريفية أو عدم كشفها، وبعد التبليغ، تتولى الفرقة التقنية إجراء ما يلزم من خبرات وتشخيصات، مع الإحالة على الشرطة القضائية المختصة ترابيا لأشعار النيابة العامة والتماس تعليماتها.
وقد تلقت المنصة 25.876 بلاغا خلال سنة 2025 وفق الحصيلة الرسمية، وهي متاحة عبر الانترنيت، أي انها في الضحية داخل المغرب وخارجه.
| البلاغ عبر منصة «إبلاغ» | الشكاية | |
|---|---|---|
| الجهة | المديرية العامة للأمن الوطني | النيابة العامة أو الشرطة القضائية |
| الطبيعة | إشعار بمحتوى رقمي غير مشروع | إجراء يعرض الوقائع على الجهة المختصة |
| الهوية | يمكن عدم كشفها | تُذكر هوية المشتكي |
| الأثر | معالجة تقنية وإحالة عند الاقتضاء | عرض الملف على الجهة صاحبة قرار المتابعة |
الخلاصة العملية: البلاغ خطوة سريعة ومفيدة، لكنه لا يغني عن الشكاية حين يكون الهدف متابعة الجاني وليس فقط التعامل مع المحتوى.
تصحيح المعلومة الخاطئة حول الرقم 19
يتداول كثيرون أن الرقم 19 هو ” رقم الشرطة الإلتكترونية” في المغرب، هذا غير صحيحن الرقم 19 هو رقم شرطة النجد المخصص لحالات الطوارئ العامة، وليس قناة متخصصة في الجرائم الإلكترونية.
ولن ننشر في هذه الصفحة أي رقم هاتف يقدم على أنه ” خط الابتزاز الإلكترونية”، لأن الأرقام المتداولة من هذا النوع لا يوجد ما يؤكدها من مصدر حكومي مباشر، القناة الرقمية الرسمية المؤكدة هي منصة ” إبلاغ” ، وما عداها يراجع لدى الجهات المختصة مباشرة.
كيف يتم إثبات الابتزاز؟
الاثبات في الميدان حر من حيث المبدأ، والقاضي يبني اقتناعه من مجموعة من عناصر الملف، لكن في ملفات الابتزاز الإلكتروني تحديدا، الدعامة الرقمية هي العمود الفقري: رسائل التهديد والتسجيلات، وطلبات التحويل المالي، والمعرفات المرتبطة بالحساب المستعمل.
ما الذي يحتفظ به منذ أول رسالة
العناصر التي تشكل عادة قوام الملف:
- رسائل التهديد والمحادثات كاملة ـ لا مقتطفات منها، لأن السياق جزء من الدليل.
- ما يتعلق بالمحتوى موضوع التهديد ـ دون نشره أو تداوله بطبيعة الحال.
- طلبات تحويل الأموال ـ تفاصيل الطلب ووسيلة التحويل المقترحة وأي إشعار بنكي إن وقع تحويل.
- المعرفات الرقمية ـ أسماء الحسابات وروابطها وأرقام الهواتف، مكتوبة كما هي.
- التسلسل الزمني ـ تواريخ وساعات أولا اتصال وأول تهديد، مكتوبة كما هي.
ويلجأ بعض الضحايا إلى محضر معاينة ينجزه مفوض قضائي لتثبيت ما هو ظاهر على الشاشة في تاريخ معين، ليس إجراء إلزاميان لكنه يعطي الملف عنصار موثقا في وقت مبكر.
الدعامة الرقمية أما المحكمة
هنا معطى قضائي يستحق الانتباه، في تطبيق قضائي أمام محكمة النقض، تعرض للنقض قرار استئنافي قضى بالبراءة في ملف يتضمن جنحة الابتزاز بعلة إنكار المتهم وخل الملف من دليل، دون أن تحيط المحكمة بجميع ظروف النازلة وملابساتها، ودون أن تفرغ الدعامة الرقمية المدلى بها من طرف الجهة المشتكية أو تستمع إلى محرر المحضر.
ما يعنيه ذلك عمليا: الدعامة الرقمية التي تدرجها في الملف ليست ورقة تضاف للشكل ـ بل عنصر إثبات يفترض أن يناقش، وهذا يرفع من قيمة توثيقك المبكر للأدلة.
أخطاء تضعف ملف الضحية
- حدف المحادثة بدافع التخلص من أثرها النفسي ـ وهو أكثر ما نراه، واكثر ما يضعف الملف.
- الدفع أولا والتفكير لاحقا ـ الدفع لا ينهي الطلب، ويعقد أحيان قراءة الوقائع.
- مواجهة الجاني باسلوب قد يقرأ لاحقا على غير وجهه.
- تغيير الرقم أو الحساب قبل توثيق ما وقع.
- الاكتفاء بالبلاغ الإلكتروني والاعتقاد بأنه يقوم مقام الشكاية.
متى يصبح تدخل محامي ابتزاز إلتكتروني ضروريا؟
ليست كل حالة تستدعي محاميا مند اللحظة الأولى، التبليغ عبر منصة “إبلاغ” وتوثيق الأدلة خطوتان يمكن للضحية القيام بهما بنفسها. لكن هناك حالات يكون فيها التأخير في طلب المساعدة القانونية مكلفا فعلا لها، لهذا يكون الاجدر دائما أخد استشارة قانونية من اجل معرفة الوضع القانوي الخاص بالضحية ومعرفة السبل الممكنة لمعالجة المشكل، وهذا ما سيتم توضيحه تاليا:
أربع حالات تستدعي تدخلا قانونيا مبكرا
- الجاني مجهول الهوية ـ الملف يحتاج صياغة تمكن الجهات المختصة من الوصول إلى العناصر التقنية.
- الضحية خارج المغرب ـ الحضور الشخصي غير ممكن، والتوكيل يصبح الوسيلة العملية لمباشرة الإجراءات.
- المحتوى نشر فعلا ـ تتعدد الأوصاف الجنائية ويصبح عرض الوقائع بترتيبها الصحيح مؤثرا في التكييف.
- تتداخل عدة أفعال وفصول ـ بين 538 و1ـ447 و2ـ447 و3ـ447، وإغفال واقعة قد يسقط وصفا كاملا.
ما الذي يمكن القيام به قانونيا وما لا يمكن ضمانه
الوضوح هنا أهم من الطمأنة، ما يمكن الققيام به: صياغة الشكاية بما يستوعب كل الأوصاف الجنائية، وتقديمها أما الجهة المختصة، ومتابعة مراحل الملف، والتنصيب كطرف مدني للمطالبة بالتعويض عن الضر، وتمثيل الضحية أمام المحكمة دون اشتراط حضورها الشخصي في كل مرحلة .
وما لا يمكن ضمانه بصدق: لا أحد يضمن نتيجة قضائية بعينها ، ولا أحد يضمن حذف محتوى من الإنترنيت، ولا أحد يضمن مدة زمنية محددة ـ خصوصا في الملفات التي تتطلب انتدابا قضائيا دوليا، من يعدك بغير ذلك، فاسأله على أي أساس قانوني يقوم وعده
اعرض وضعك على مكتب ناجي للمحاماة
محامي مسجل بهيئة المحامين بمحاكم الاستئناف بأكادير، كلميم والعيون، نتابع ملفات الابتزاز الإلتروني لضحايا داخل المغرب ومقيمين في الخليج واروبا، الاستشارة الألوى عن بعد ولا تتطلب حضورك إلى المغرب.
تعامل المكتب مع كل ملف يخضع للسر المهني.
الأسئلة الشائعة
ما هي عقوبة الفصل 538 من القانون الجنائي المغربي؟
يعاقب الفصل 538 من القانون الجنائي على جريمة التهديد بالإفشاء بهدف الحصول على مال أو توقيع أو تسليم شيء ما،بالحبس من سنة إلى خمس سنوات مع غرامة مالية تتراوح بين 200 و 2000 درهم.
يختلف هذا الفصل عن الفصول 1ـ447 و2ـ447 و3ـ447 من القانون الجنائي التي تعالج الابتزاز المرتكب عبر وسائل التواصل الحديثة كالهاتف والإنترنث ووسائل التواصل الاجتماعي، في أغلب حالات الابتزاز الإلكتروني الحديثة (تهديد بنشر صور أو محادثات عبر واتساب أو انستغرام)، التكييف القانوني الأنسب هو فصول 447 وليس الفصل538 ـ والفرق بينهما مهم لأنه يحدد المحكمة المختصة ومسار المتابعة الصحيح من البداية.
كم مدة سجن قضية الابتزاز؟
العقوبة المقررة في الفصل 538 هي الحبس من سنة إلى خمس سنوات، والمدة داخل هذا النطاق تعود لتقدير المحكمة بحسب ظرف كل قضية، أما اذا اجتمعت أوصاف جنائية أخرى مع واقعة الابتزاز، فقد يتغير الوضع تبعا للتكييف الذي تستقر عليه المحكمة.
هل الابتزاز جنحة أم جناية؟
العقوبة المقررة في الفصل 538 و1ـ447و2ـ447 و3ـ447 عقوبات حبسية، ما يجعل الابتزاز الإلكتروني في هذه الحالات جنحة لا جناية، ويترتب على ذلك اختصاص المحكمة الابتدائية بالنظر في الملف، وأجل تقادم خاص بالجنح.
كيف يتم اثبات الابتزاز؟
يقوم الإثبات أساس على الدعامة الرقمية: رسائل التهديد والمحادثات كاملة، وطلبات التحويل المالي، و العرفات المرتبطة بالحساب المستعمل، والتسلسل الزمني للوقائع، ويلجأ بعض الضحايا إلى محضر معاينة ينجزه مفوض قضائي لتثبيت ماهو ظاهر في تاريخ معين وفي تطبيق قضائي، اعتبر ان المحكمة ملزمة بمناقشة الدعامة الرقمية المدرجة بالملف قبل الحسم.
ما هي طرق الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية في المغرب؟
القناة الرقمية الرسمية هي منصة ” إبلاغ” التابعة للمديرية العامة للأمن الوطنين وتتيج خيار عدم كشف الهوية، وإلى جانبها تبقى الشكاية امام النيابة العامة أو الشرطة القضائية هي الإجراء الذي يعرض الوقائع على الجهة صاحبة قرار المتابعة، والرقم 19 هو رقم شرطة النجدة للطوارئ العامة، وليس قناة متخصصة في الجرائم الإلكترونية.
ماذا أفعل اذا تعرضت للابتزاز؟
احتفظ بكل ما وصلك دون حذف، ووثق التسلسل الزمني للوقائعن وبلغ عبر منصة ” إبلاغ”، ثم اعرض الوقائع كاملة على الجهة المختصة عبر شكايةن وتجنب حذف المحادثات أو تغيير الحساب قبل التوثيق، وإذا كنت خارج المغرب أو كان الجاني مجهول الهوية، فطلب المساعدة القانونية مبكرا يوفر عليك وقتا يصعب تعويضه.
ما الفرق بين التهديد والابتزاز؟
التهديد فعل مجرم في ذاته بصرف النظر عن غرضه، أما الابتزاز وفق الفصل 538 فيفترض أن يكون التهديد بإفشاء أو نسبة أمور شائنة موجها للحصول على مال أو توقيع أو ورقة، أي أن الغرض المالي هو ما ينقل الفعل من دائرة التهديد إلى دائرة الابتزاز.
متى تسقط قضية الابتزاز قضية الابتزاز؟
تتقادم الدعوى العمومية وفق المادة 5 من قانون المسطرة الجنائية بمرور 15 سنة في الجنايات و4 سنوات في الجنح وسنة في المخالفات، ما لم يوجد نص خاص، وتنقطع هذه المدة بكل إجراء من إجراءات المتابعة أو التحقيق أو المحاكمة، فيسري أجل جديد ابتداء من تاريخ أخر إجراء قاطع، أما تنازل المشتكي فلا يوقف الدعوى العمومية إلا إذا كانت الشكاية شرطا ضروريا للمتابعة، كما أن التنازل عن الدعوى المدنية لا يوقف سير الدعوى العمومية.
خلاصة قانونية ومراجعة المحتوى
ماذا يعني ذلك عمليا بالنسة للضحية ؟
ثلاث خلاصات تختصر كل ما سبق، الأولى أن الابتزاز الإلكتروني في المغرب مجرب بنصوص قانونية نافذة اليوم، على رأسها الفصل 538، وأن ما يتداول عن عقوبات “جديدة” ما يزال مشروعا لم يدخل حيز التنفيذ.
الثانية أن مكان إقامتك لا يمنع اختصاص القضاء المغربي متى ارتكبت الأفعال على التراب المغربي، والثالثة أن ملفك يبنى على ما تحتفظ به من عناصر منذ أول تهديد ـ لا على ما تتذكره لاحقا.
متى تحتاج إلى التحرك فورا
إذا كنت تحت تهديد قائم الأن، أو إذا كانت الضحية قاصرا، أو إذا بدأ المحتوى في الانتشار ـ فالوقت عنصر أساسي وليس تفصيلا، توثيق ما وقع ثم عرضه على الجهة المختصة يسبق كل شيء أخر.
مراجعة المحتوى ومصادره
مرجعة قانونية: مكتب ناجي للمحاماة ـ محامي منتمي لهيئة المحامين بمحاكم الاستئناف بأكادير، كلميم والعيون.
مصدر النصوص القانونية: مجموعة القانون الجنائي المغربي (الفصول 10 و1ـ447 و2ـ447 و3ـ447 و538 و540 ) وقانون المسطرة الجنائية كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 03.23 ، المعطيات الإجصائية مستمدة من الحصيلة السنوية للمديرية العامة للأمن الوطني برسم سنة 2025.
ـ تاريخ أخر تحديث : 15 غشت 2026 .
تنبيه:
هذه الصفحة تقدم معلومة قانونية عامة ولا تغني عن استشارة قانونية خاصة بوضعك، التكييف القانوني يختلف من واقعة إلى أخرى بحسب ظروفها، ويبقى تقدير الوقائع وأدلة الإثبات خاضعا لسلطة محكمة الموضوع.